الشافعي الصغير

59

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

من البعثة نظم أحوال العباد في المعاد والمعاش وانتظامها إنما يحصل بكمال قواهم النطقية والشهوية والغضبية فما يبحث عنه في الفقه إن تعلق بكمال النطقية فالعبادة إذ بها كمالها أو بكمال الشهوية فإن تعلق بالأكل ونحوه فالمعاملة أو بالوطء ونحوه فالمناكحة أو بكمال الغضبية فالجناية وأهمها العبادة لتعلقها بالأشرف ثم المعاملة لشدة الحاجة إليها ثم المناكحة لأنها دونها في الحاجة ثم الجناية لقلة وقوعها بالنسبة لما قبلها فرتبوها على هذا الترتيب ورتبوا العبادة بعد الشهادتين على ترتيب خبر الصحيحين بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت واختاروا هذه الرواية على رواية تقديم الحج على الصوم لأن الصوم أعم وجوبا ولوجوبه على الفور ولتكرره في كل عام والطهارة مصدر طهر بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح يطهر بضمها فيهما وهي لغة النظافة والخلوص من الأدناس حسية كانت كالأنجاس أو معنوية كالعيوب وشرعا